أحمد بن عبد الله الطبري ( المحب الطبري )
110
الرياض النضرة في مناقب العشرة
أي برك عليهن ومنه الحديث شمتوا في الطعام أي إذا فرغتم فادعوا بالبركة لمن طعمتم عنده ومنه تشميت العاطس . قال أبو عمر واختلفوا في مكث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وأبي بكر في الغار ، فيروى عن مجاهد ما روته عائشة في الحديث المتقدم في الباب قبله فمكثا فيه ثلاث ليال وعليه جمهور المحدثين . وروي في حديث مرسل أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال مكثت مع صاحبي في الغار بضعة عشر يوما ما لنا طعام إلا تمر البرير يعني ثمر الأراك ، ولا يصح هذا ، وحمله على غار ثور غلط ، فإنه كان طعامهم فيه ما تقدم ذكره وإنما كانت هذه القصة واللّه أعلم أيام كان صلّى اللّه عليه وسلّم يعرض نفسه على قبائل العرب يدعوهم إلى اللّه عز وجل ويروى أن ثمر البرير كان طعام النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وصاحبه في سفر الهجرة . عن سعد بن هشام قال لما قدم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم صلّى بهم فقام رجل فقال يا رسول اللّه أحرق بطوننا التمر فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : ( إني خرجت أنا وصاحبي هذا يعني أبا بكر ليس لنا طعام إلا حب البرير فقدمنا على إخواننا الأنصار فواسونا في طعامهم وكان جل طعامهم التمر ، وأيم اللّه لو أجد لكم الخبز لأطعمتكموه ) خرجه في فضائله وسعد بن هشام تابعي يروى عن الزهري وأنس وعائشة . وعن ابن عباس قال كان أبو بكر مع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في الغار فعطش عطشا شديدا فشكا إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقال له النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : ( اذهب إلى صدر الغار فأشرب ) . قال أبو بكر : فانطلقت فشربت ماء أحلى من العسل وأبيض من اللبن وأزكى رائحة من المسك ، ثم عدت إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : ( شربت ؟ ) قلت : نعم . قال : ( ألا أبشرك يا أبا بكر ؟ ) قلت بلى يا رسول اللّه ، قال : ( إن اللّه تبارك وتعالى أمر الملك الموكل بأنهار الجنة أن أخرق نهرا من جنة الفردوس إلى صدر الغار ليشرب أبو بكر ) . فقلت :